محمد بن طولون الصالحي

301

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

الثّالث : أن يدخل عليه أداة استفهام ، وهو المنبّه عليه بقوله : " إن ولي مستفهما به " . الرّابع : أن لا يفصل بينهما / بغير الظّرف ، أو المجرور ، أو أحد المفعولين " 1 " ، وهو المنبّه عليه بقوله : . . . * . . . ولم ينفصل بغير ظرف أو كظرف أو عمل * . . . فمثال ما لا فصل فيه : " أتقول زيدا منطلقا " . ومثال الفصل بالظّرف : " أعندك تقول عمرا مقيما " . وبالمجرور : " أفي الدّار تقول زيدا جالسا " . ومثال الفصل بأحد المفعولين : " أزيدا تقول منطلقا " . ويعني بقوله : " عمل " أحد المفعولين ، لأنّه بمعنى معمول ، وفي تنكير " عمل " إشعار بأنّه لا يفصل إلّا بأحد المفعولين ، لا بهما ، لأنّ التّنكير يشعر بالتّقليل . فلو قلت : " أأنت تقول زيد منطلق " ، فالحكاية واجبة عند سيبويه " 2 " والأخفش " 3 " وعليه مشى النّاظم " 4 " ، وخالفهم الكوفيّون ، وسائر البصريين ، فأجازوا " 5 " النّصب " 6 " .

--> ( 1 ) قال أبو حيان : وكذا معمول المعمول نحو " أهندا تقول زيدا ضاربا " . وقيل : لا يضر الفصل مطلقا ، ولو بأجنبي ، نحو " أأنت تقول زيدا منطلقا " ، وعليه الكوفيون وأكثر البصريين ما عدا سيبويه والأخفش . انظر الهمع : 2 / 247 ، المطالع السعيدة : 251 - 252 ، حاشية الخضري : 1 / 155 - 156 . ( 2 ) قال سيبويه في الكتاب ( 1 / 62 ) : " فإن قلت : " أأنت تقول زيد منطلق " رفعت ، لأنه فصل بينه وبين حرف الاستفهام " . وانظر : 1 / 471 ، التصريح على التوضيح : 1 / 263 ، أوضح المسالك : 78 ، الهمع : 2 / 247 . ( 3 ) انظر التصريح على التوضيح : 1 / 263 ، الهمع : 2 / 247 ، أوضح المسالك : 78 . ( 4 ) قال الناظم في شرح الكافية ( 2 / 568 ) : " فإن فصل بينه وبين الاستفهام أحد المفعولين أو ظرف أو جار ومجرور لم يضر الفصل ، فإن فصل بغير ذلك بطلت موافقة الظن وتعينت الحكاية نحو قولك : " أأنت تقول زيد راحل " . انتهى . ( 5 ) في الأصل : وأجازوا . انظر التصريح : 1 / 263 . ( 6 ) ولم يعتدوا بالضمير فاصلا ، فإن قدرت الضمير - وهو " أنت " - فاعلا بمحذوف والنصب للمفعولين بذلك المحذوف جاز اتفاقا . وإذا اجتمعت شروط الإعمال فالإعمال جائز لا واجب ، فتجوز الحكاية أيضا مراعاة للأصل ، نحو " أتقول زيد منطلق " ، وكذا إعماله مطلقا في لغة بني سليم جائز لا واجب . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 263 ، الهمع : 2 / 248 ، شرح المرادي : 1 / 394 .